المصالح الإقليمية والدولية تتعقد في سوريا: تحذير تركي لإيران وروسيا من “الإرهاب” واستهداف لمقاتلات إسرائيلية

الأربعاء 27 تموز/يوليو 2022

سوريا اليوم – متابعات

عكست المواقف السياسية والميدانية في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة مدى التعقيد الذي وصل إليه تقاطع وتناقض المصالح الإقليمية والدولية في سوريا.

تركيا تحذر روسيا وإيران من استفحال “الإرهاب”

فقد قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن سوريا أصبحت بؤرة للتنظيمات الإرهابية، وذلك في الوقت الذي يستمر فيه التصعيد من جانب القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في شمال سوريا والاستهدافات المتبادلة مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وقوات الجيش السوري.

وأضاف أردوغان، أنه تشاور بالتفصيل مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتن والإيراني إبراهيم رئيسي حول الجوانب المختلفة للصراع السوري، خلال قمة أستانا الثلاثية التي عقدت بينهم في طهران الأسبوع الماضي، مشيراً إلى الأهمية البالغة لمسار أستانا ولاستمرار التنسيق والتعاون بين الدول الثلاث الضامنة (تركيا وروسيا وإيران) من أجل الحل السياسي في سوريا، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.

وتابع أردوغان خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي التركي ليلة الاثنين – الثلاثاء، أن مكافحة الإرهاب كانت على رأس الموضوعات التي تم بحثها خلال زيارته الأخيرة لإيران، قائلاً إن “سوريا أصبحت بؤرة للتنظيمات الإرهابية؛ لذلك على إيران وروسيا اتخاذ موقف حيال سوريا، وبخاصة في غرب وشرق الفرات”، حيث إن “إرهابيي الوحدات الكردية، أكبر مكونات (قسد)، تواصل هجماتها على المدنيين وعلى بلدنا، ونقلت لبوتين ورئيسي تصميمنا على مكافحة الإرهاب خلال القمة”.

وسعى أردوغان خلال قمة طهران إلى الحصول على دعم روسيا وإيران لعملية عسكرية تلوّح بها تركيا لضرب مواقع “قسد” في منبج وتل رفعت؛ بهدف استكمال مناطق أمنية بعمق 30 كيلومتراً في الأراضي السورية لتشكيل حزام أمني على حدود تركيا الجنوبية، لكن البلدين أعلنا معارضتهما الصريحة لأي عمل عسكري تركي في شمال سوريا، معتبرين أنه سيشكل تهديداً على استقرار المنطقة، وسيكون بمثابة فرصة للإرهابيين فقط.

وأشار الرئيس التركي في حواره التلفزيوني، إلى أن بلاده قامت حتى الآن ببناء 100 ألف مسكنٍ للنازحين شمال سوريا وستعمل على بناء 250 ألف مسكن كمرحلة أولى، قائلاً، إن “عيش الناس في الخيام بهذا الشكل لا يتوافق مع القيم الإنسانية والإسلامية”.

في سياق متصل، قُتل قائد عسكري في “قسد” في قصف بطائرة مسيّرة تركية على سيارة عسكرية، منتصف ليل الاثنين، في قرية بير عرب بريف تل أبيض في شمال الرقة، بحسب ما أفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان”. وجاءت العملية بعد يوم واحد من إعلان المخابرات التركية عن مقتل من يسمى “مسؤول منطقة عين العرب (كوباني)» في “وحدات حماية الشعب” الكردية، التي تعدّ أكبر مكونات “قسد”.

وبحسب “المرصد”، ارتفع عدد الاستهدافات الجوية التي نفذتها طائرات مسيرة تابعة لسلاح الجو التركي على مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية لشمال وشمال شرقي سوريا، منذ مطلع العام الحالي إلى 39 استهدافاً، تسببت بسقوط 29 قتيلاً، منهم 27 من مسلحي “قسد”، إضافة إلى طفلين و10 نساء، وإصابة أكثر من 76 شخصاً بجروح متفاوتة.

وتصاعدت العمليات النوعية التي نفذتها تركيا ضد عناصر قيادية في «قسد»، في هجمات غالبيتها بالطائرات المسيرة المسلحة.

دوريات روسية وأميركية تتقاطع على خطوط المواجهة

وفي سياق متصل، واصلت قوات التحالف الدولي لمحاربة “داعش” والجيش الأميركي تعزيز قواعدها العسكرية بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، بالتزامن مع تصاعد التهديد التركي بشن عملية عسكرية ضد مناطق سيطرة “قسد”، فيما واصلت القوات الروسية تحركاتها بنفس المنطقة وسيرت دورية عسكرية جالت على خطوط التماس شمال الحسكة.

وذكر موفد صحيفة الشرق الأوسط أنه شاهد وصول قافلة عسكرية أميركية على الطريق الرئيسي لمحافظة الحسكة المؤدي إلى بلدتي تل تمر والدرباسية شمالاً، ضمت 20 شاحنة كان على متنها مدرعات وصهاريج وقود وصناديق من الذخيرة والأسلحة، لتعزيز مواقعها في هذه المنطقة المهددة بالهجوم التركي، واتجهت نحو قواعد الجيش الأميركي وقوات التحالف الدولي في المنطقة، وهي الثانية من نوعها خلال 48 ساعة الماضية. وكانت وصلت قافلة مماثلة قبل يومين ضمت 60 شاحنة وسيارات نقل كان على متنها عربات من طراز برادلي القتالية، ومدرعات مصفحة وحاملات دبابات وأجهزة رادار ومواد لوجيستية.

وينتشر الجيش الأميركي وقوات التحالف الدولي المناهض لتنظيم “داعش” في ثلاث قواعد رئيسية بالريف الشمالي للحسكة، الأولى قاعدة قرية “تل بيدر وتبعد نحو 35 كيلومتراً شمال الحسكة، وتضم مهبطاً ومدرجاً للطيران المروحي وتقع على الطريق الدولي السريع (إم 4). وتقع الثانية في تلة قرية “القصرك” وتبعد عن الأولى نحو 3 كيلومترات بالجهة الغربية وتضم عشرات الجنود المنحدرين من جنسيات أوروبية بينهم فرنسيون وإيطاليون. أما القاعدة الثالثة فهي استراحة “الوزير”، وتقع في منطقة حمة الحسكة بالقرب من السد الغربي، وتعد أكبر قواعد الجيش الأميركي في المنطقة وثاني أكبر قاعدة بسوريا بعد قاعدة حقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي.

وذكرت الصحيفة أن القوات الروسية سيّرت بشكل “منفرد”، دورية عسكرية تألفت من 3 مدرعات تفقدت خطوط التماس والمواجهة في ريف الحسكة الشمالي، حيث خرجت من مطار القامشلي أمس الثلاثاء، بتغطية مروحيات عسكرية تجولت في بلدات عامودا والدرباسية غرباً، وأكملت طريقها حتى وصلت إلى قرية الأسدية بريف ناحية أبو راسين والتي باتت هذه المنطقة جبهة عسكرية مشتعلة تنقسم سيطرتها بين “قسد” وقوات الجيش السوري المنتشرة هناك من جهة، وفصائل سورية مسلحة موالية لتركيا تسيطر على منطقة “نبع السلام” من جهة ثانية.

وشهدت خطوط المواجهة بين الجهات المتحاربة بالريف الشمالي للحسكة على مدار 3 أيام متتالية قصفاً تركياً عنيفاً غير مسبوق، أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى مدنيين. وأحصت “قسد” عدد القذائف التي سقطت على مناطق نفوذها بنحو 150، كما أصيب ضابط في صفوف قوات النظام بقصف بري نفذته المدفعية التركية (الاثنين)، على قريتي خالد كلو وتل زيوان شمال شرقي القامشلي، إضافة إلى إصابة عدد آخر من المدنيين ودمار ممتلكات الأهالي.

واتهمت “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) في “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا في بيان رسمي، تركيا باستهداف قرية تل زيوان بأربع قذائف مدفعية، بهدف تهجير المواطنين وزعزعة الأمن وتهديد سلامتهم الشخصية من خلال تصعيد قصف، وقالت: “قام الاحتلال بضرب أربع من القذائف المدفعية في الأراضي المُحيطة بالقرية، ما أدى لاحتراقها واندلاع النار بالقرب من منازل الأهالي” دون ذكر لحجم الخسائر المادية أو وقوع إصابات بشرية.

استهداف روسي لمقاتلات إسرائيلية

من جهة أخرى، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أمس الثلاثاء بأن بطارية روسية مضادة للطائرات أطلقت صاروخاً تجاه مقاتلات إسرائيلية خلال تنفيذها هجوماً في سوريا قبل شهرين. وشدد الوزير خلال مؤتمر تنظمه القناة 13 مع اللجنة القومية على أن الحديث يدور عن “حدث لمرة واحدة”.

وقال غانتس “إن بطارية روسية من طراز S300 أطلقت قبل شهرين، صواريخ على طائرات إسرائيلية في سوريا، للمرة الأولى. كان هذا حدثاً لمرة واحدة، مقاتلاتنا لم تكن في المنطقة، ولم تلحق الصواريخ الروسية أضراراً بالطائرات الإسرائيلية، التي كانت تبتعد بالفعل عن المنطقة”، مشدداً على أن الوضع مستقر “وندرس هذا الحدث كأننا فقط اليوم بدأنا ومن الجيد أننا نقوم بذلك”، بحسب ما نقلت صحيفة الشرق الأوسط اليوم الأربعاء عن موقع i24 الإسرائيلي.

ووفقاً لقناة 13 فقد قامت بطارية دفاعية يشغلها الروس، للمرة الأولى، بإطلاق صاروخ تجاه مقاتلات الجيش الإسرائيلي في 13 أيار/مايو الماضي، عندما هاجمت المقاتلات الإسرائيلية على عدة موجات البنية العسكرية السورية في منطقة مصياف غرب البلاد.

وبحسب التقرير، قام السوريون بإطلاق جميع صواريخهم و”عندما ابتعدت المقاتلات الإسرائيلية من منطقة الهجوم، أطلقت البطارية الروسية عدداً من الصواريخ في الجو”، ولم تشكل الصواريخ تهديداً لمقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي، وأيضاً لم تستهدف رادارات البطارية المقاتلات، لكن الحديث يدور عن حدث استثنائي، حيث إن الروس قدموا لسوريا بطاريات من طراز S300 والتي على ما يبدو من يتخذ القرار داخلها هم ضباط روس، علماً أن هناك اتفاقاً بين إسرائيل وروسيا على التنسيق العسكري في سوريا، بهدف تجنب وقوع احتكاكات بين قوات الطرفين.

سوريا اليوم. أخبار سوريا. أخبار سوريا اليوم. سورية اليوم. أخبار سورية. أخبار سورية اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم سوريا. أخبار اليوم سورية.