الجامعات السورية تفقد أساتذتها وتتراجع في التصنيفات العالمية خلال الحرب

السبت 6 آب/أغسطس 2022

سوريا اليوم – بيروت

تدفع الجامعات السورية اليوم ثمن الحرب نقصاً هائلاً في الكوادر التدريسية انعكس جلياً على جودة العملية التعليمية وعلى ترتيب الجامعات السورية بعد أن باتت تتذيل الترتيب العالمي تقريباً، ومرد ذلك الى أسباب عديدة، لعلّ أهمها أن الموفدين الذين ترسلهم الدولة للدراسة في الخارج على حسابها لا يعودون بعد انتهاء مدة الإيفاد، بل يقدمون طلبات لجوء الى الدول التي يتعلمون فيها.

في دراسة أصدرها مركز “حرمون” للدراسات المتخصص في الدراسات السورية أخيراً خلص إلى أنّ تدمير البنية الأساسية للجامعات بسبب الصراع في البلاد كان أيضاً عاملاً في تدهور جودة التعليم، “إذ اتسم التعليم العالي بعد عام 2011 بالتفسخ والانهيار في معظم الجامعات السورية، لا سيما في المناطق التي شهدت معارك عسكرية ضارية، حيث دمرت الكليات والمرافق التعليمية ولو بشكل جزئي، فيما دمر بعضها الآخر بصورة تامة، علاوةً على خفض واضح في موازنة الإنفاق الحكومي على التعليم العالي خلال السنوات السابقة”، بحسب ما نقلت صحيفة “النهار” اللبنانية.

وتراجع عدد الطلاب المسجلين في الجامعات الرسمية في سوريا نتيجة توقف بعض هذه الجامعات عن العمل، ما أدى إلى ازدحام في الجامعات الأخرى، لا سيما في دمشق، وانخراط عدد كبير من الطلاب في وظائف تغطي مصاريف معيشتهم وتعليمهم.

ولا يمكن القول إنّ هذه المشاكل بصورة عامة هي وليدة مرحلة آنية، بل هي وليدة مرحلة مستمرة منذ أحد عشر عاماً، إلا أنّها في الأعوام القليلة الماضية بدأت تأخذ منحى متصاعداً يتمثل في وفرة الشواغر في الجامعات السورية على ما علم به ملحق “النهار العربي” للصحيفة اللبنانية من مصادر متقاطعة، في ظل العجز عن سد هذه الشواغر بما يتضمن استمرارية التعليم في الحد الأدنى وإن كان لا يلبي الجودة التعليمية المرجوة. وطبعاً كل ذلك يتماشى مع رفض الوزارة المعنية الاعتراف بما آلت إليه الأمور، لتجتمع الأسباب معاً مهددةً التعليم العالي بوصفه الركيزة الأساسية للبناء.

النزف

سرعان ما دخل الخط التعليمي على خط الصراع في سوريا بعيد اشتعال الحرب مباشرة، تمثل ذلك بتدمير أجزاء من مبانيه وكلياته في غير منطقة، ولعلّ أبرزها كان تدمير مباني كلية البتروكيمياء النموذجية والحديثة في حي دير بعلبة في حمص والذي دخل على خط النار مبكراً فتحولت معه تلك المباني إلى دمار غير صالح لإتمام الغرض الذي أقيمت لأجله بعد أن كلفت خزينة الحكومة مليارات الليرات.

يضاف إلى ملف الدمار ملف هجرة أساتذة الجامعات إلى الخارج بحثاً عن فرصة حياة أفضل، حصل هذا مع الدكتور الجامعي أحمد سيدو الذي يقول لـ”النهار العربي”: “هاجرت عام 2014 إلى خارج سوريا، تحديداً إلى ألمانيا، قدمت طلب لجوء، وبت لاجئاً، لم أكن لأفعل ذلك لولا أن وصلتني تهديدات مباشرة بالقتل، حتى اليوم لم أتمكن من تفسير ذلك، كيف لأستاذ جامعي أن تصله تهديدات بالقتل؟ ما الضرر الذي كنا نسببه؟ عموماً أنا وأسرتي اليوم في ألمانيا نعيش حياة جيدة وآمنة، ولكن يعتصرني الألم حقيقة حيال العملية التعليمية في بلدي، تخنقني العبرة حين أقرأ عن أخبار تراجع ترتيب جامعاتنا، وأشعر حتى اليوم أنّ عليّ ديناً لهذه الجامعات التي تخرجت فيها، ولكن ما باليد حيلة، هذه الحرب المجنونة مزقتنا”.

أستاذ جامعي آخر رفض الكشف عن اسمه قال انّه قدم استيداعاً من جامعته الحكومية الأم ليلتحق بالتدريس في الجامعات الخاصة نظراً الى اختلاف الأجور الجذري بين الحكومي والخاص، “لا مجال للمقارنة، الجامعات الحكومية تعطينا مبالغ زهيدة لا تكلفي أجور مواصلات، أما القطاع الخاص فيدفع أرقاماً محترمة قد تصل الى ملايين الليرات أحياناً”.

لذا، يمكن القول إنّ العوامل المادية هي المسبب الرئيسي الذي يؤدي الى نقص الكوادر التعليمية الجامعية اليوم، على خلاف المسبب الذي كان عليه الحال قبل سنوات، فقبل سنوات كان عامل الخوف في الحرب هو الطاغي، أما اليوم فالعنصر المادي هو الفصل في الموضوع، لا سيما مع الظروف المعيشية القاهرة التي يكابدها السوريون، ويضاف إليها تدني الأجور الحكومية ما يدفع أعضاء الهيئات التدريسية للتوجه نحو القطاع الخاص، ويضاف إلى كل ذلك ملف الهجرة المستمر إلى الخارج.

مصدر مطلع أفاد “النهار العربي” بأنّ غالبية الطلبة الذين أوفدوا للدراسة في الخارج لم يعودوا، وهذا الأمر يشكل هاجساً ومعضلةً أمام الوزارة.

“النهار العربي” تواصل مع طالبة أوفدتها وزارة التعليم إلى إسبانيا قبل نحو عشرة أعوام وانتهى إيفادها ولم تقبل العودة، تقول: “انتهى إيفادي قبل بضع سنوات، لكنني لا أفكر بالعودة، إن كنت سأعود فعليّ أن أصالح الدولة بدفع مبالغ طائلة، ولكن لماذا سأعود؟، هذه هو السؤال الذي أسأله لنفسي، قد أكون مخطئة أو أنانية، ولكن بلدي مزقته الحرب، الناس تخرج منه، أفلن تكون من الجنون عودتي؟”.

التصنيف

يتم تصنيف الجامعات استناداً الى معايير عدة بينها الأبحاث العلمية المنشورة، وجودة التعليم، ومستوى المدرسين الأكاديمي، ونسبة تعداد هيئة التدريس إلى عدد الطلاب، ومدى تواجد الجامعة بالنسبة للبحث على الانترنت، وعوامل أخرى، بمجملها أسهمت في تراجع ترتيب الجامعات السورية على الصعيد العالمي.

فمثلاً، في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية في جامعة دمشق، في قسم هندسة التصميم الميكانيكي، كان عدد الكادر التدريسي قبل عام 2011 بحدود 36 دكتوراً على رأس عملهم، واليوم في القسم 14 دكتوراً، إضافة إلى 3 أساتذة تم التمديد لهم، أما البقية، فمنهم من مات، ومنهم من تقاعد، ومنهم من هاجر.

واحتلت جامعة دمشق المرتبة الأولى بين الجامعات السورية، والـ 3309 عالمياً، فيما حلت جامعة تشرين في اللاذقية في المرتبة الثانية على مستوى سوريا والمرتبة 4537 عالمياً.

وحل في المرتبة الثالثة معهد العلوم التطبيقية والتكنولوجيا في دمشق والمرتبة 4910 عالمياً، ليحل بدل جامعة حلب التي تراجعت إلى المرتبة الرابعة محلياً، والـ 4972 عالمياً، بينما جاءت الجامعة العربية الدولية في المركز الخامس محلياً والـ 5702 عالمياً.

وجاءت جامعة “البعث” في حمص في المرتبة السادسة على مستوى سوريا و5804 عالمياً، وحلت بعدها جامعة الأندلس في المركز السابع محلياً و6528 عالمياً، في حين جاءت جامعة حماة في المرتبة الحادية عشرة، أما جامعة الفرات فجاءت في المرتبة الخامسة عشرة ثم طرطوس في المرتبة الحادية والعشرين على مستوى سوريا.

سوريا اليوم. أخبار سوريا. أخبار سوريا اليوم. سورية اليوم. أخبار سورية. أخبار سورية اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم سوريا. أخبار اليوم سورية.