“قسد” في مهبّ انقسامات حزب العمال الكردستاني بين السوريين و”القنديليين”

الأحد 7 آب/أغسطس 2022

سوريا اليوم – متابعات

تجدد الحديث مرة أخرى عن انقسامات عميقة داخل حزب العمال الكردستاني في ما يتعلق بالملف السوري والعلاقات مع الاطراف المؤثرة فيه، بالتزامن مع تحولات كبرى يشهدها هذا الملف، وأبرزها التهديدات التركية بشن عملية عسكرية جديدة ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والمطالب الأميركية باستئناف الحوار الكردي-الكردي.

انشقاق جديد

وتحدثت مصادر كردية مطلعة عن وصول جان بولات إلى باريس بشكل مفاجئ مؤخراً، هرباً من تهديدات حزب العمال بسبب خلافات داخلية. وبولات هو قيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي، الفرع السوري لحزب العمال، كما كان يشغل منصب مسؤول الربط العسكري بين قسد وبين قوات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، بحسب ما يذكر تقرير لموقع “المدن” اللبناني.

وحسب المصادر، فإن القيادي تعرض لمحاولة اغتيال من قبل حزب العمال عقب توقيعه على تعهد بعدم رفع صور أوجلان وأعلام الحزب في مناطق سيطرة قسد شمال شرق سوريا، ما أثار غضب القيادة التي طلبت منه التوجه إلى مقرها الرئيسي في جبال قنديل، شمال العراق، للتحقيق معه، لكنه رفض الأمر “خشية أن يلقى مصير جوان إبراهيم ودوزدار حمو وفرهاد ديريك وآخرين”.

وهؤلاء قادة وعناصر معروفين في حزب العمال، يقول مناوؤه، وبعض من المنشقين عن الحزب أيضاً، إنه تمت تصفيتهم خلال السنوات الماضية بسبب خلافات في وجهات النظر أو كشفهم لملفات فساد، ثم نشرت قيادة الحزب أنهم قتلوا في غارات جوية تركية.

وكشفت المصادر أن جان بولات وبعد أن نجا من محاولة الاغتيال، لجأ إلى القاعدة الفرنسية في شرق الفرات وطلب اللجوء، قبل أن يغادر بطائرة عسكرية إلى الأردن، ومن هناك وصل إلى فرنسا.
ورغم أن القيادي الكردي لم يعلن انشقاقه، إلا أن الكاتب والمحلل السياسي الكردي السوري بسام حجي مصطفى لم يستبعد حدوث ذلك “بالنظر إلى تاريخ حزب العمال وتعامله مع المختلفين مع قادته”.

ويقول مصطفى ل”المدن”: “عام 2018 اغتال حزب العمال القيادي الشهير فيه عمر علوش في مدينة تل أبيض بريف الحسكة، بعد أن تبلور انقسام واضح داخل الحزب بين فريقين، الأول محافظ يعرف باسم القنديليين، والثاني أطلق عليه اسم الأميركيين، حيث استجاب هؤلاء لمطالب ممثلي الولايات المتحدة في سوريا، الداعين إلى انشاء نسخة سورية من حزب العمال تكون مستقلة بشكل كامل عن الحزب الأمر الذي ترفضه القيادة”.

تشكيك

وحسب التقديرات، فإنه وبحال تأكد فرار بولات، يكون مظلوم عبدي، القائد العسكري لقوات قسد، فقد ذراعه الأيمن وازدادت عزلته، واشتد خناق قادة قنديل عليه.

ومنذ أربعة أعوام يدور حديث قوي داخل الأوساط الكردية السورية عن انقسام داخل حزب العمال تقوده الكوادر والقيادات السورية، ومنهم عبدي وإلهام أحمد، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطي، وآخرين.

ويعزو مراقبون هذا الانقسام إلى دافعين، الأول هو الرغبة بالتخلص من هيمنة الأكراد الأتراك على الملف السوري، والثاني استجابة للنصائح الغربية والأميركية بإنجاح الحوار الكردي-الكردي الذي ترعاه واشنطن، والذي يهدف للتوصل إلى إدارة موحدة للمناطق الخارجة عن سيطرة النظام، بما يستجيب للمطالب التركية ويزيل مخاوفها الأمنية، ويضع حداً لعملياتها العسكرية المتكررة التي أفقدت قسد مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرتها.

ورغم تشكيك الكثيرين بموقف عبدي وأحمد، إلا أنه يكاد يكون هناك إجماع على وجود هذا الانقسام، حيث سبق للكاتب الكردي الخبير بحزب العمال هوشنك أوسي أن كشف عن وجود عبدي تحت الحماية الأميركية منذ عام 2018، بعد أن رفض الدعوة التي وجهت إليه من قيادة حزب العمال بالتوجه إلى مقر القيادة في جبال قنديل “من أجل مناقشة بعض الأمور” حيث تمثل هذه الدعوة عادة مقدمة للتصفية.

ورغم عدم تيقنه من حقيقة موقف عبدي حيث لا يستبعد أن يكون الحديث عن خلافات بينه وبين “القنديليين” إشاعات يتعمد حزب العمال ترويجها بهدف التسويق لعبدي، إلا أن بسام حجي مصطفى يؤكد أن تاريخ الحزب وبنيته الستالينية تجعل من أي قيادي هدفاً للتصفية والاغتيال مهما كان موقعه أو دوره.

نفي للانشقاق

لكن مدير شبكة “الجيو-استراتيجي” للدراسات إبراهيم كابان يستبعد وبشدة انشقاق بولات كما ينفي وجود أي انقسامات داخل حزب الاتحاد، أو حتى خلافات بين كوادره وبين قيادة حزب العمال الكردستاني.

ويقول لـ”المدن”: “أنا مطلع عن كثب على الأوضاع في مناطق الإدارة الذاتية وكذلك في ما يتعلق بالعلاقة بين حزب الاتحاد وبقية القوى والأحزاب المتمثلة في الإدارة، ولم ألحظ وجود أي مؤشر على ذلك، بل على العكس كل شيء يسير على ما يرام”، معتبراً أن “خصوم الإدارة يتعمدون نشر هذه الاشاعات التي لا أساس لها من الصحة، ولو كانت الأمور على هذا النحو لما استمرت الإدارة الذاتية قوية وناجحة”.

ويضيف أنه “لا يوجد أي مؤشرات على انشقاق بولات أو هروبه، لكن ربما يكون قد غادر في مهمة خارجية كما يجري عادة، كونه مسؤول التنسيق مع التحالف ويسافر باستمرار إلى عواصم أخرى بينها باريس”.

مع عدم نفي أو تأكيد حزب الاتحاد الديمقراطي أو الإدارة الذاتية الأخبار حول انشقاقات في صفوفهما، فإن ذلك يزيد من سرعة انتشار هذه الأخبار، خاصة مع تصاعد الحديث عن عملية عسكرية تركية جديدة ضد قسد، ومطالبة واشنطن باستئناف الحوار بين القوى الكردية في سوريا، وهو الأمر الذي سبق للمبعوث الأميركي الجديد إلى شمال شرق سوريا أن اعتبره “أولوية ملحة” بالنسبة له، باعتباره “أمر مهم لحل مجمل الأزمة السورية” وهو ما يرفضه حزب الاتحاد قبل انسحاب المجلس الوطني الكردي من الائتلاف السوري المعارض.

سوريا اليوم. أخبار سوريا. أخبار سوريا اليوم. سورية اليوم. أخبار سورية. أخبار سورية اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم سوريا. أخبار اليوم سورية.