بيدرسون يدق ناقوس الخطر بسبب تصاعد العنف في سوريا

الثلاثاء 31 تشرين الأول/أكتوبر 2023

سوريا اليوم – نيويورك

قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، إن الوضع في سوريا أصبح الآن “في أخطر حالاته منذ فترة طويلة مع تصاعد العنف في الصراع السوري نفسه، وامتداد التطورات في إسرائيل والأراضي الفلسطينية إلى سوريا.

وأشار بيدرسون خلال إحاطة قدمها لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في سوريا أمس الاثنين، إلى تبادل إطلاق النار في الجولان المحتل، والغارات الجوية المنسوبة إلى إسرائيل، بما في ذلك على مطاري “حلب” و”دمشق”، والتي أوقفت مؤقتًا الخدمة الجوية الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.

وتحدث بيدرسون عن الهجمات على القواعد الأمريكية من قبل “جماعات يُدّعى أنها مدعومة من إيران، والضربات التي شنتها القوات الأمريكية ضد منشآت يُزعم أنها تستخدم من قبل (الحرس الثوري الإيراني)”.

وأضاف بيدرسون، “فيما تشهد المنطقة الأوسع أخطر حالاتها وتوترها منذ فترة طويلة جدًا، تتم إضافة الوقود إلى برميل بارود كان قد بدأ بالفعل بالاشتعال”، بحسب ما ذكر موقع “عنب بلدي” الإخباري السوري (معارض).

وقال بيدرسون، “إن سوريا كانت تشهد أسوأ تصاعد في أعمال العنف منذ أكثر من ثلاث سنوات، ما خلف أعمال قتل وتشويه وتشريد للمدنيين بأعداد أكبر، بالإضافة إلى دمار عميق وواسع النطاق للبنية التحتية المدنية”.

وشدد على أن هذا يحدث في حين أن “جميع المصادر الأخرى للألم وعدم الاستقرار” التي يواجهها الشعب السوري لا تزال قاسية أكثر من أي وقت مضى، بما في ذلك الظروف الاقتصادية الصعبة، والدمار الذي لحق بالبنية التحتية الحيوية، والوضع الإنساني، والتقارير عن الاعتقالات التعسفية والتعذيب، فيما لم يظهر أي حراك ملموس في ملف المعتقلين والمختفين والمفقودين.

وأضاف أن “سوريا والشعب السوري والمنطقة ككل ليسوا في وضع يسمح لهم بتحمل انفجارات جديدة للصراع العنيف في سوريا، سواء كانت ناجمة عن ديناميكيات داخلية أو خارجية. نحن نشهد الآن الحقيقة الصعبة المتمثلة بأنه في غياب المشاركة الحقيقية والتقدم نحو حل سياسي للصراع السوري، فإن أي استقرار يصبح هشًا، وعندما ينهار، فإنه يمكن أن يطلق العنان لقوى ضخمة من العنف وعدم الاستقرار”.

وشدد بيدرسون على إعادة التركيز على عملية سياسية ذات مصداقية تمكن الشعب السوري من تحقيق تطلعاته المشروعة، مضيفًا أنه من غير المقبول التعامل مع سوريا على أنها “ساحة مفتوحة للجميع، حيث يمكن للجهات الفاعلة المختلفة تصفية حساباتها مع بعضها، مع الإفلات من العقاب”، و”لا يمكن السماح بقرارات خارجة عن أيدي السوريين بجر سوريا إلى حرب أخرى”.

وأعرب عن مخاوفه من أن الوضع الراهن المتوتر في سوريا قد ينهار بالكامل، “ما يؤدي إلى بؤس لا يوصف للمدنيين السوريين ويسهم في مزيد من عدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة التي هي بالفعل على وشك الانهيار”، مؤكدًا على وقف التصعيد، والتهدئة الآن من أجل سوريا.

الوضع الإنساني يتفاقم

من جانبها، قالت مديرة قسم العمليات والمناصرة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إديم وسورنو، أمام مجلس الأمن الدولي، إن حالة الطوارئ الإنسانية في سوريا تشهد تفاقمًا خلال الأسابيع الأخيرة، بسبب قصف النظام السوري وروسيا على مناطق شمال غربي سوريا.

وأضافت وسورنو في إحاطتها لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في سوريا، أن تصاعد العنف في سوريا أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 70 مدنيًا حتى 20 تشرين الأول/أكتوبر، من بينهم 36 امرأة و14 طفلًا.

وأوضحت أن خلال أسبوعين، في الفترة من 5 إلى 18 تشرين الأول/أكتوبر الحالي، نزح أكثر من 120  ألف شخص في إدلب وغربي حلب، وبقي عشرات الآلاف منهم خارج منازلهم ما يزيد على عدد النازحين داخليًا الذي بلغ عددهم 2.9 مليون شخص شمال غربي سوريا.

وأدت الهجمات التي شهدتها شمال غربي سوريا إلى تدمير البنية التحتية والخدمات الحيوية، بما في ذلك أكثر من 40 منشأة صحية و24 مدرسة وأكثر من 20 شبكة مياه، كما أثر ذلك بشكل مؤقت على محطة الكهرباء الرئيسة في إدلب.

وذكرت أن النساء والفتيات، اللاتي يشكلن 80% من الذين يعيشون في مخيمات النزوح والمواقع غير الرسمية، يتحملن أشد العواقب خطورة، حيث يواجهن تهديدات واسعة النطاق من العنف القائم على النوع الاجتماعي والعوائق التي تحول دون حصولهن على الخدمات والمساعدات بشكل عادل.

وفيما يتعلق بشمال شرقي سوريا، قالت مديرة قسم العمليات والمناصرة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن تصاعد الأعمال العدائية في وقت سابق من الشهر الحالي أدى إلى تدمير مجموعة من البنية التحتية المدنية الحيوية، بما في ذلك محطات الطاقة ومرافق المياه، في الحسكة والقامشلي وتل تمر وغيرها.

وحثت جميع الأطراف في جميع أنحاء سوريا على احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، مؤكدة أن لتصاعد الأعمال القتالية تأثيرًا عميقًا على العاملين في المجال الإنساني والعمليات الإنسانية، لا سيما في شمال غربي سوريا.

وكان بين القتلى ثلاثة من عمال الإغاثة، واضطرت العديد من المنظمات إلى تعليق عملياتها مؤقتًا، ولا تزال بعض الأنشطة، بما في ذلك خدمات التغذية والمساحات الآمنة للنساء والفتيات معلقة، بحسب وسورنو .

إيصال المساعدات للمتضررين

أكدت وسورنو أن الأمم المتحدة والشركاء في المجال الإنساني يواصلون جهودهم لإيصال المساعدات الحيوية للمتضررين من النزاع، ويشمل ذلك توفير المياه النظيفة، وإدارة النفايات، والغذاء، والخيام، وخدمات الحماية، والإمدادات الطبية الطارئة

وقالت إن الأمم المتحدة طلبت من النظام السوري تمديد التصريح لاستخدام معبري “باب السلامة” و”الراعي” إلى ما بعد 13 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل لتقديم المساعدة الإنسانية الأساسية بشكل آمن وبطريقة مستدامة.

ولا تزال نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لسوريا بعد عشرة أشهر من العام الحالي 1.6 مليار دولار أمريكي من أصل 5.4 مليار دولار المطلوبة، بحسب وسورنو.

وبالرغم من تعدد الأزمات الإنسانية في النمطقة والعالم، أكدت وسورنو أن الوضع في سوريا يتطلب الاهتمام المستمر مع وجود أكثر من 15 مليون شخص بحاجة إلى الدعم الإنساني ودعم الحماية في ظروف أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

ويقطن في شمال غربي سوريا ما لا يقل عن 4.5 مليون شخص، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، من بينهم 1.9 مليون شخص في المخيمات، في حين يعتمد 90% منهم على المساعدات الإنسانية الأممية.

سوريا اليوم. أخبار سوريا. أخبار سوريا اليوم. سورية اليوم. أخبار سورية. أخبار سورية اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم سوريا. أخبار اليوم سورية.