اقترب عيد الفطر 2025، وللاحتفاء به، تنفض سوريا عن نفسها غبار تعب السنين وتستعد لاستقباله بكل ما أوتيت من قوة، رغم التحديات التي تواجهها من أوضاع اقتصادية صعبة وأمنية متقلبة.
أسواق عيد الفطر تتنفس الصعداء ولكن!
بدأت أسواق المحافظات السورية كافة بالتحضير لاستقبال العيد في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، ففي دمشق، وفي سوق الحميدية تحديداً، السوق الأشهر في المحافظة، يكتظ المكان بالناس الذين يعبّرون عن فرحتهم بعد تحرير سوريا، ورغم التحديات الاقتصادية، يخرج الجميع للاحتفاء ببهجة العيد، محاولين استغلال الفرصة لشراء المستلزمات الضرورية.
وتتزين رفوف المحلات في سوق الجزماتية بحلويات العيد المتنوعة، التي تجذب المارة بطريقة ترتيبها وروائحها الشهية، وتصدح أصوات البائعين لتذكرنا بأجواء عيد الفطر منذ سنين التي لطالما اشتهرت به سوريا.
ويشهد سوق الحمرا الشهير بمحلاته الجذابة من الملابس والأحذية، العديد من العروض والتنزيلات بمناسبة حلول عيد الفطر 2025، وتشمل التخفيضات الماركات العالمية التي أصبحت أسعارها مقبولة عن السنوات الماضية، وتتراوح أسعار الأحذية في السوق بين 100 ألف و250 ألف سورية، بحسب جودة المنتج.
ورغم هذه التخفيضات، لا يزال للأسواق الشعبية النصيب الأكبر من المشترين الباحثين عن ملابس العيد لأطفالهم، وخاصة محلات “البالة” بفضل العروض المغرية التي تقدمها.
اقرأ أيضاً: المياه المعدنية في سوريا.. من الكماليات إلى الضرورات
وفي حلب، تكتظ الشوارع في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك بحشود من الناس، الذين يخرجون للتمشية والتسلية بعد الإفطار، وتعج الأسواق بأنواع لا تعدّ ولا تحصى من المأكولات والحلويات الشهية، إلى جانب ألعاب الأطفال والألبسة والأحذية.
أما في اللاذقية، فتستمر الحركة المعروفة بها دائماً في أسواقها، رغم غياب التنظيم الذي يجعل التنقل فيها صعباً خاصة في الشوارع الضيقة، فدخول السيارات الفارهة والكبيرة إلى سوريا بكثرة بعد التحرير، والتي لم تكن موجودة بهذه الكمية في عهد النظام السابق، زاد من تعقيد الوضع. ومع ذلك، يخرج الكثير من الناس لتلبية احتياجاتهم وشراء مستلزمات العيد، أو القيام بجولة بين واجهات المحلات مع العائلة والأصدقاء.
اقرأ أيضاً: شتاء 2025 في سوريا.. توقعات استثنائية لم تتحقق والهطولات جاءت مخيبة للآمال
هل باتت حلويات العيد من الذكريات؟
لم تطَل حالة الركود العامة التي تشهدها الأسواق السورية محلات الملابس فحسب، بل وصلت إلى أسواق الحلويات، فقد تراجع الإقبال عليها وأصبحت من الكماليات التي يصعب على الكثيرين تحملها في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وتتفاوت أسعار حلويات عيد الفطر 2025 بين المحلات حسب الجودة، فأسعار الحلويات العربية مثلاً، مثل البقلاوة والمبرومة وعش البلبل، تتراوح بين 330 و350 ألف ليرة للكيلوغرام، أما المعمول بالفستق والجوز، فقد وصل سعره إلى ما بين 180 و200 ألف ليرة، بينما تصل أسعار بعض الأنواع الفاخرة إلى 350 ألف ليرة.
وبالطبع، تتباين القدرة الشرائية بين المواطنين، فبعضهم قادر على شراء كميات كبيرة بأسعار مرتفعة، بينما يمتنع آخرون عن شراء الحلويات تماماً.
ولكن مع انخفاض أسعار المواد الخام لصنع الحلويات نسبياً، تتجه النساء لشراء كميات تكفي العائلة وصنعها في المنزل من أجل تخفيف الأعباء المالية، وتفوح روائح الحلويات الشهية من المنازل مثل المعمول بالجوز والراحة والتمر والكرابيج والغريبة، والتي لا يمكن الاستغناء عنها تماماً خاصة في المنزل الذي يوجد فيه أطفال.
اقرأ أيضاً: أسواق إدلب الأرخص سعراً بين المحافظات بالرغم من ارتفاعها
الركود الاقتصادي سيّد الموقف
عموماً ورغم الازدحام في أسواق سوريا، الا أن هناك انخفاض في النشاط التجاري، وسبب هذا الجمود هو قلة السيولة المالية لدى المواطنين وارتفاع الأسعار إلى مستويات تفوق القدرة الشرائية لغالبية السكان، خاصة بعد خسارة الكثير من الموظفين لعملهم.
ويشكو البائعون من هذا الركود الذي يجعل بضائعهم نائمة على الرفوف، رغم التخفيضات والعروض المغرية التي يجذبون بها الزبائن، كما يقولون.
فغالبية الأسر تعتمد الآن على شراء رغيف الخبز، وتأجيل شراء ملابس العيد أو الحلويات، عدا نسبة من العائلات التي تعتمد في معيشتها على الحوالات المالية من الأقارب المغتربين.
وبالحديث عن الحوالات المالية، يرى الاقتصاديون بأن هذه الحوالات ورغم فائدتها لمن يتلقاها، إلّا أنها لن تكون كافية لتعويض ضعف القدرة الشرائية، وأنّ الأمل في تحسن الأوضاع الاقتصادية في سوريا لا يزال بعيد المنال.
اقرأ أيضاً: منحة العيد ما بين الواقع المعيشي وآراء الاقتصاديين
نبض الشارع
قال العم أبو كمال من دمشق لـ”سوريا اليوم 24″، أن شوارع العاصمة تعاني من اكتظاظ كبير بالناس، إلا أن حركة الشراء ضعيفة للغاية بسبب قلة السيولة المالية، وعبر أبو كمال، الذي فقد وظيفته وهو على أبواب التقاعد، عن صعوبة تأمين مستلزمات العيد أو حتى الحلويات، فلا يمكنه إيجاد عمل بسبب عمره المتقدم، وهو يعيل أربعة شبّان يدرسون في الجامعات، ويضطرون للعمل في المطاعم إلى جانب الدراسة لتغطية تكاليف المواصلات التي ارتفعت أيضاً بشكل ملحوظ.
ومن محافظة طرطوس، لفت منذر إلى وجود ازدحام مروري كبير ولكن هذا لا يعكس زيادة في حركة الشراء، وأكد أن الأسعار لم تنخفض بما يتناسب مع هبوط سعر الدولار، ما أدى إلى قلة السيولة في السوق، مشيراً إلى أنه فقد عمله في القطاعين العام والخاص، لذا فلا يستطيع شراء حلويات العيد أو الملابس، ويكتفي بما لديه هو وزوجته.
في المقابل، عبرت سمارة من اللاذقية عن تفاؤلها وسعادتها، لأنها ترى تحسناً في الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية، فقد تمكنت من شراء حلويات العيد لوالديها وملابس جديدة، وهي تعمل في وظيفة خاصة، وتتلقى أيضاً دعماً مالياً من شقيقها المغترب، لذا فإن وضعها المالي منتعش هذه الفترة، وأكدت على أن الحركة في السوق تشعرها بالبهجة لأنها لم تشهد مثل هذا الاكتظاظ منذ فترة طويلة.
ختاماً، ورغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، يتمسك السوريون بالأمل الذي يدفعهم للاحتفاء بفرحة العيد مهما كانت الظروف، متأملين أن يكون المستقبل أجمل.
اقرأ أيضاً: أفضل الهدايا التذكارية التي يمكنك شراؤها من سوريا