في محاولة لإعادة العلاقات الطبيعية بين سوريا والأردن، سمحت وزارة الخارجية الأردنية للمجموعات السياحية القادمة من سوريا بدخول أراضيها بكفالة المكاتب السياحية المرخصة.
وفي تفاصيل القرار أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأردنية عن سماح الأردن للسياح السوريين بالدخول إلى الأراضي الأردنية وفق القوانين والأنظمة التي كان معمول بها في السابق، ويستطيع السياح السوريين البقاء في الأردن لمدة شهر واحد بكفالة المكاتب السياحية المرخصة في سورية.
كما أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأردنية عن أن هذا القرار يعتبر نافذاً منذ تاريخ صدوره، وأشار إلى أن الحركة المرورية عبر معبر جابر _النصيب ستبقى مفتوحة خلال فترة عيد الفطر أمام الزيارات والسياحة إلا أن المعبر سيكون مغلقاً أمام الحركة التجارية، وذلك بطلبٍ من الجانب السوري.
خطوات الأردن نحو سوريا بعد سقوط النظام
لم يكن قرار السماح بعودة العلاقات السياحية بين الأردن وسوريا من قبل الحكومة الأردنية الوحيد بعد سقوط النظام، فقد سارعت الأردن إلى إعادة العلاقات مع دمشق لضرورة حماية حدودها ورغبة بالمساهمة في تحقيق الاستقرار بسوريا، وكانت أولى هذه الخطوات استضافتها لقمة العقبة التي اجتمعت فيها أطراف إقليمية ودولية عقب سقوط النظام بشكل مفاجئ، وناقشت فيه الدول تداعيات التغيير الذي شهدته سورية ومستقبلها، والذي نتج عنه بياناً دعت فيه الدول المشاركة دعم عملية سياسية شاملة يقودها السوريون أنفسهم، وفقاً لما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 2254.
وبعدها استقبل العاهل الأردني الرئيس السوري أحمد الشرع، وناقش الطرفان عودة العلاقات السورية الأردنية، كما نتج عن هذا اللقاء الاتفاق على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لتعزيز أمن الحدود ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات، بالإضافة إلى منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية داعش.
كما أصدرت وزارة الخارجية الأردنية قراراً يسمح للمواطنين السوريين المقيمين في الدول الأوروبية ودول الأمريكتين الشمالية والجنوبية وأستراليا وكندا واليابان وكوريا الجنوبية ودول مجلس التعاون الخليجي بالدخول إلى الأراضي الأردنية دون الحصول على موافقات مسبقة، لكن بشرط حيازتهم على إقامات سارية المفعول لمدة لا تقل عن أربعة شهور في الدول القادمين منها، وذلك لتسهيل عودة السوريين المقيمين في تلك الدول إلى بلادهم.
والجدير بالذكر أنه بلغ عدد اللاجئين السوريين العائدين من مخيمات اللجوء في الأردن إلى سوريا 1053 لاجئاً، بينما بلغ عدد المغادرين من اللاجئين السوريين من خارج المخيمات 10262 لاجئاً، وبالتالي أصبح العدد الإجمالي للسوريين العائدين إلى بلدهم من الأردن عبر مركز حدود جابر 11315 لاجئاً، كما سجل معبر جابر الأردني عبور 52406 سوري قادم من الدول الأخرى ومن الأردن لسوريا.
اقرأ أيضاً: الغاز القطري نحو سورية عبر الأردن، وبموافقة أمريكية
العلاقات السورية الأردنية قبل سقوط النظام
تنقسم هذه العلاقات إلى مرحلتين أولها قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011، وبعد اندلاعها، فقد حكمت العلاقات السورية الأردنية قبل عام 2011 مجموعة من القوانين التي كانت تتطور بين فترة وأُخرى، ففي عام 2005 تم توقيع اتفاقية لإعادة ترسيم الحدود بين سورية والأردن الناتجة عن التداخل السوري في الأراضي الأردنية بمساحة 125 كيلومتراً مربعاً، والتداخل الحدودي الأردني في الأراضي السورية بمساحة 25 كيلومتر مربع، إضافة إلى توقيع اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتوقيع 19 اتفاقية ومذكرة تفاهم أخرى للتعاون في مجالات عديدة.
في حين تغيرت اللهجة الأردنية بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011 واتخذت اجراءات كالتي اتخذتها الدول العربية من إغلاق سفارتها في دمشق، وإيقاف العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري، إلا أنه مع تغير الواقع الحربي بعد التدخل الروسي لمساندة النظام عام 2015، وتأكد الحكومة الأردنية من بقاء الأسد في الحكم، توجهت الأردن لإعادة بعض العلاقات مع النظام عام 2018، ومنها توقيع اتفاقية بين الأردن وسوريا أعطت فيها الحق للمواطن الأردني بالدخول إلى سوريا بسيارته الخاصة أو كمسافر اعتيادي، كما سمحت للشحن الأردني بالمغادرة السورية، بينما اشترطت على المواطن السوري الحصول على موافقة أمنية مسبقة من السلطات الأردنية قبل دخوله إلى المملكة.
يعلق السوريون آمالهم على عودة العلاقات مع جيرانهم في الأردن بشكل كامل، مما ينعكس على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلدين، مؤكدين أن الشعبين الأردني والسوري تربطهم علاقات أخوية منذ القدم، ويجب على الحكومات تعزيز هذه الروابط عبر الانفتاح على كافة الأصعدة بينهم.
اقرأ أيضاً: رفع القيود على تصدير البضائع السورية لتركيا والأردن
اقرأ أيضاً: الحكومة السورية الجديدة: من هم الوزراء وما هي خلفياتهم الكاملة؟