يحتفل المسلمون في أصقاع الأرض بعيد الفطر المبارك الذي يمتد لثلاثة أيام تملؤها البهجة والسعادة، ورغم تشابه طرق الاحتفال بالعيد بين كل البلدان، سواء بصلاة العيد، أو المأكولات التقليدية والحلويات، أو العيدية للأطفال، إلّا أنّه قد يوجد بعض البلدان التي تتميز عن غيرها بعادات خاصة، وفي هذا المقال سنعرفكم على عادات عيد الفطر حول العالم وأغربها.
عادات عيد الفطر حول العالم
بلاد الشام
تشترك بلاد الشام، التي تشمل سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، بطقوس احتفالية مشابهة، يبدأ اليوم بصلاة العيد، ويرتدي الأطفال ملابس جديدة وينتظرون العيدية التي يحصلون عليها من الآباء والأعمام والأخوال.
وبعد الصلاة، يتبادل الأقارب الزيارات والتهاني، ويجتمعون حول مائدة العيد التي تتزين بالأطباق الشهية مثل الكبة والتبولة والملوخية والمنسف وغيرها، وتعد حلويات العيد جزءاً أساسياً من الاحتفال، وتتنوع بين المعمول والكعك والبقلاوة والكنافة وغيرها الكثير.
السعودية
بعد الصلاة، تجتمع العائلات حول موائد فخمة يتبادلون فيها الهدايا والحلويات، ويستمتع السعوديون بأنشطة تقليدية مثل الصيد بالصقور وسباقات الهجن والرقصات التقليدية، ويعدّ إعداد “الكليجة” من الطقوس التقليدية أيضاً، وهي بسكويت بنكهة الورد محشوّة بالمكسرات والتمر لها طعم رائع يعشقه الصغار والكبار.
اقرأ أيضاً: عيد الفطر 2025 في سوريا: الجمل بليرة وما في ليرة
اليمن
في اليمن طقس مميز لإحياء العيد، إذ يجمع الناس الحطب في أكوام عالية ليتم حرقها ليلة العيد، تعبيراً عن فرحتهم بقدومه، وفي القرى، يقوم الناس بنحر الذبائح وتوزيع اللحوم على الجيران والأقارب، ويحتفلون معاً في المجالس.
وتحضّر النساء اليمنيات أطباقاً تقليدية مميزة مثل “بنت الصحن” أو “السّباية”، والتي تعدّ من رقائق الفطير الممزوجة بالبيض والعسل الطبيعي، كما يجتمع الرجال في الساحات العامة لأداء مراسم حافلة بالرقص على نغمات الطبول، وتعد “رقصة الطاسة” من أشهر الرقصات التي تؤدى في العيد
المغرب
تتزين النساء المغربيات في عيد الفطر بنقوش الحناء الجميلة على أيديهن وأرجلهن، بينما يرتدي الرجال الزي التقليدي المعروف بـ”الجلباب الأبيض”، ومن العادات المميزة، عادة “حق الملح والتكبيرة”، إذ يقدم الرجل هدية رمزية للزوجة في صباح العيد، ليعبر عن تقديره لتعبها طوال شهر رمضان وحبه لها. وتكون الهدية غالباً قطعة من الذهب أو الحناء.
جزر القمر
في هذه الدولة، تكثر حفلات الزفاف والمناسبات الخاصة، ويعد عيد الفطر إجازة رسمية لتبادل الزيارات وتعزيز الروابط الاجتماعية، وتمتاز جزر القمر بطقوس خاصة تميزها عن غيرها، إذ تُقام مسابقات “المصارعة الحرة”، كما تتضمن الاحتفالات تنظيم مسابقات رياضية مثل سباق الجري، وفيه يسعى المشاركون للفوز بكأس البطولة وهدايا العيد.
اقرأ أيضاً: التماس الهلال: المعنى والأساس التاريخي
إندونيسيا وماليزيا
يُطلق على عيد الفطر في هاتين الدولتين اسم “هاري رايا” وفي إندونيسيا، ترتدي النساء الأثواب التقليدية “الموكينا”، وهي ثوب صلاة أبيض فضفاض، بينما يرتدي الرجال قمصاناً بيضاء بأكمام طويلة، وتعد هذه المناسبة فرصة لإحياء تقليد “المودك” وهو العودة إلى مسقط الرأس لقضاء عطلة العيد مع العائلة، وتحتفل الحشود في الشوارع مع قرع الطبول وإطلاق الألعاب النارية.
أما في ماليزيا فهناك تقليد يسمى “البيت المفتوح”، حيث يتبادل الأصدقاء والعائلات الزيارات للاحتفال بالعيد والاستمتاع بالأطعمة التقليدية مثل “الريندانغ”، وهو لحم مطهو متبل، و”اللونتونغ”، وهو كاري جوز الهند النباتي مع مكعبات الأرز، إضافة إلى لحم ضأن مشوي كامل، كما يقوم كبار السن بإعطاء المال في حزم خضراء للأطفال والضيوف الذين يزورون المنازل.
موزمبيق
من عادات عيد الفطر المميزة في موزمبيق عادة التسابق للمصافحة وتقديم التهاني بعد صلاة العيد، إذ يعدون الشخص الذي يبدأ بالمصافحة الأكثر حظاً ببركة العيد.
أفغانستان
في أفغانستان طقس غريب عند الاحتفال بعيد الفطر، ويسمى “توخم- جانجي”، إذ يقوم المحتفلون بتلوين البيض المسلوق، ثم الدخول في معركة البيض، ويتواجهون في محاولة لكسر بيضة خصمهم بينما يسعون للحفاظ على البيضة الخاصة بهم سليمة.
اقرأ أيضاً: أشهر الحلويات الرمضانية في سوريا.. تنوع وأصالة
باكستان
يجتمع المسلمون في باكستان بأعداد كبيرة في المساجد والساحات لأداء صلاة العيد، وقبل الشروع في الصلاة، يعد أداء فريضة زكاة الفطر، واجباً اجتماعياً مهماً، إذ يُقدّم المسلمون زكاة الفطر كتبرع خيري لمساعدة المحتاجين على الاحتفال بالعيد.
وتعَدّ وليمة عيد الفطر بعناية، وتتضمن مأكولات شعبية لذيذة مثل الكباب والبرياني والنهاري والكورما وخبز النان، إضافة إلى “شير خورما” وهي عبارة عن يودنغ الشعيرية الحلو.
ووفقاً لما قاله سامي من باكستان لـ”سوريا اليوم 24″، فإن الليلة التي تسبق العيد تسمى “چاند رات”، وتعني ليلة القمر، وفيها تمتلئ الأسواق بالمحتفلين كباراً وصغار لشراء الملابس الجديدة والمجوهرات، وتذهب النساء إلى صالونات التجميل لتزيين أيديهن بتصاميم الحناء المتقنة، وعلى الرغم من أنه لا يفضّل هذه العادات ويميل نحو البساطة في كل شيء خاصة في الأعياد الدينية، إلّا أنه يرى أن كل شخص حرّ بطريقة احتفاله.
نيجيريا
وأخيراً وليس آخراً، تمتاز نيجيريا بتقليد فريد في عيد الفطر، يتمثل في “مواكب الأمراء والسلاطين”، حيث يقف المحتفلون على جانبي الطريق لمشاهدة موكب أمير المدينة، الذي يجمع الوزراء والمساعدين، إلى جانب فرقة من الفنانين يقدمون موشحات ومواويل شعبية، تعبيراً عن الفخر والفرح بالعيد.
ختاماً، تعكس عادات عيد الفطر حول العالم تنوعاً ثقافياً وحضارياً غنياً، ولكنها رغم كل شيء تشترك ببهجة العيد وتأكيدها على أهمية الروابط الاجتماعية والدينية، مهما اختلفت التفاصيل.
اقرأ أيضاً: تحت سابع أرض: تعلّق به الجمهور فهل خذله في النهاية؟