في فجر يوم الثلاثاء، 25 مارس 2025، استيقظ السوريون على انقطاع شامل لخدمات الإنترنت والاتصالات، مما أثار تساؤلات واسعة حول الأسباب الكامنة وراء هذا التوقف المفاجئ. بينما أشارت بعض المصادر الرسمية إلى «أعمال تخريبية» تسببت في قطع الكابلات الضوئية، ظهرت تقارير أخرى تتهم تركيا بتنفيذ عمليات تقنية ممنهجة لتعطيل الشبكة السورية.
خلفية انقطاع الشبكات السورية
أفادت وزارة الاتصالات السورية بأن انقطاع الإنترنت نجم عن «عمليات تخريبية» استهدفت الكابلات الضوئية في منطقتي معلولا بريف دمشق وحسياء الصناعية بريف حمص، مؤكدة أن الفرق الفنية عملت على إصلاح الأضرار واستعادة الخدمة تدريجياً.
من جهة أخرى، رصدت منظمة «نت بلوكس» المتخصصة في مراقبة أمن الشبكات انقطاعاً واسع النطاق للإنترنت في سوريا، مؤكدة أن البيانات تشير إلى توقف الخدمة على مستوى البلاد، مما يتوافق مع تقارير عن تعطل الاتصالات في عدة مدن.
مزاعم تحتاج إلى أدلة
في سياق متصل، نقل ما يسمى بالـ «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عما أسماه «مصادر خاصة» أن الانقطاع الكبير لشبكة الإنترنت جاء نتيجة عمليات تقنية ممنهجة نفذتها السلطات التركية عبر تركيب أجهزة تنصت على أبراج الاتصالات السورية، بهدف مراقبة الاتصالات والبيانات المتبادلة داخل المناطق السورية.
ومع ذلك، لم ترد تقارير أخرى من مصادر تؤكد هذه المزاعم، مما يتركها في دائرة الادعاءات غير المثبتة حتى الآن.
هل الأمر ممكن تقنيّاً؟
ومن الناحية التقنية، تمتلك الدول المتقدمة في مجال الاتصالات والعمليات السيبرانية القدرة على تنفيذ عمليات تعقيدية تستهدف شبكات الاتصالات في دول أخرى. فبحال قررت تركيا تنفيذ مثل هذه العمليات ضد البنية التحتية للاتصالات في سوريا، فهناك عدة طرق يمكن اتباعها:
- هجمات سيبرانية متقدمة: يمكن لتركيا استخدام فرق متخصصة في الحرب السيبرانية لشن هجمات تستهدف البنية التحتية الرقمية السورية، مثل هجمات الحرمان من الخدمة (DDoS) أو استغلال الثغرات الأمنية في الأنظمة لتعطيل الشبكات أو الحصول على بيانات حساسة.
- التنصت على الاتصالات: بواسطة تقنيات متطورة، يمكن اعتراض الاتصالات اللاسلكية والمكالمات الهاتفية. شبكات الهواتف المحمولة، خاصة تلك التي تستخدم تقنيات قديمة، قد تكون عرضة للتنصت إذا لم تكن مجهزة بتشفير قوي. حتى مع وجود التشفير، يمكن لبعض الأجهزة المتقدمة تجاوز هذه الحمايات.
- استخدام أجهزة اعتراض متقدمة: يمكن نشر أجهزة مثل “IMSI Catchers” التي تخدع الهواتف المحمولة للتواصل معها بدلاً من الأبراج الحقيقية، مما يسمح بجمع معلومات عن المستخدمين واعتراض اتصالاتهم.
- التشويش على الترددات: يمكن استخدام أجهزة تشويش لتعطيل إشارات الاتصالات اللاسلكية، مما يؤدي إلى انقطاع الخدمات في مناطق محددة.
- استهداف الكابلات البحرية والبرية: تعتمد سوريا على كابلات بحرية وبرية للاتصال بالإنترنت العالمي. استهداف هذه الكابلات يمكن أن يؤدي إلى انقطاع واسع في الخدمة.
ختاماً، وفي ظل غياب أدلة من شركات الإنترنت العالمية أو هيئات مختصة تدعم مزاعم المرصد، تبقى فرضية «التدخل التركي المباشر» غير مسنودة بتحليلات تقنية مستقلة حتى الآن. لا NetBlocks (منصة مراقبة الأنترنت المفتوحة) ولا غيرها قدموا ما يشير إلى دور تركي؛ بل إن بياناتهم تدعم سيناريو التخريب المادي. وبالمقابل، لم يصدر نفي من الجهات التركية أو السورية لاتهامات المرصد، مما يُبقي الأمر مفتوحاً للتأويل بانتظار تحقيقات أكثر عمقاً (بحال أجريت).